السيد ابن طاووس

38

مهج الدعوات ومنهج العبادات

فنظر إليه ساعة ثم تبسم فقال يا ياسر هكذا كان العهد بيننا وبينه حتى يهجم علي بالسيف أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه فقلت يا سيدي يا ابن رسول الله دع عنك هذا العتاب واصفح والله وحق جدك رسول الله ( ص ) ما كان يعقل شيئا من أمره وما علم أين هو من أرض الله وقد نذر الله نذرا صادقا وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا فإن ذلك من حبائل الشيطان فإذا أنت يا ابن رسول الله أتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه فقال ( ع ) هكذا كان عزمي ورأيي والله ثم دعا بثيابه ولبس ونهض وقام معه الناس أجمعون حتى دخل على المأمون فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره ورحب به ولم يأذن لأحد في الدخول عليه ولم يزل يحدثه ويستأمره فلما انقضى ذلك قال أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( ع ) يا أمير المؤمنين قال لبيك وسعديك قال لك عندي نصيحة فأقبلها قال المأمون بالحمد والشكر فما ذاك يا ابن رسول الله قال أحب لك أن لا تخرج بالليل فإني لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس وعندي عقد تحصن به نفسك وتحرز به من الشرور والبلايا والمكاره والآفات والعاهات كما أنقذني الله منك البارحة ولو لقيت به جيوش الروم والترك واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيأ لهم منك شيء بإذن الله الجبار وإن أحببت بعثت به إليك لتحترز به من جميع ما ذكرت لك قال نعم فاكتب ذلك بخطك وابعثه إلى قال نعم قال ياسر فلما أصبح أبو جعفر ( ع ) بعث إلي فدعاني فلما صرت إليه وجلست بين يديه دعا برق ظبي من أرض تهامة ثم كتب بخطه هذا العقد ثم قال يا ياسر احمل هذا إلى أمير المؤمنين وقل له حتى يصاغ له قصبة من فضة منقوش عليها ما أذكره بعده فإذا أراد شده على عضده فليشده على عضده الأيمن وليتوضأ وضوء حسنا سابغا وليصل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسبع مرات آية الكرسي وسبع مرات شهد الله وسبع مرات والشمس وضحيها وسبع مرات والليل إذا يغشى وسبع مرات قل هو الله أحد فإذا فرغ منها فليشده على عضده الأيمن عند الشدائد